شكيب أرسلان

258

الرحلة الحجازية ( الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف )

والرمان ، والفرسك ، والحماط ، والكمثرى ، وغيرها ، وكلّها عدا الحماط - أي التين - هي في الطبقة العليا بين الفواكه . أما الرمان فهو كحب الياقوت ، ليس له نظير منظرا وطعما ، وقد اشتهر وادي ليّة به ، ومما يجب على إدارة الزراعة في الحجاز أن تبني في أعلى المعمور من هذا الوادي سدا ، يتكون منه خزان يكفل جميع حاجة الوادي في أيام القيظ ، عندما تشحّ آبار السواني . وقيل لي : إنّ خزانا كهذا لا تزيد كلفته على خمسة أو ستة آلاف جنيه ، على حين ما يرده من ريع البساتين يعدل هذه القيمة من أول سنة ، فإنّ أثمان الفواكه في مكة لا يعادلها شيء ، ويمكن الحكومة أن تبني لأهل وادي ليّة هذا الخزان ، ثم تستردّ منهم كلفته تقسيطا . هذا وقد ذكر ياقوت هذا الوادي في « المعجم » فقال : ليّة بتشديد الياء وكسر اللام لها معنيان : اللية قرابة الرجل وخاصته ، واللية العود الذي يستجمر به ، وهو الألو ، وليّة من نواحي الطائف ، مرّ به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين انصرافه من حنين ، يريد الطائف ، وأمر وهو في ليّة بهدم حصن مالك بن عوف ، قائد غطفان ، وقال خفاف بن ندبة : سرت كلّ واد دون رهوة دافع * وجلذان أو كرم بليّة محدق في أبيات ذكرت في جلذان . وقال مالك بن خالد الهذلي أمال ابن عوف إنما الغزو بيننا * ثلاث ليال غير مغزاة أشهر متى تنزعوا من بطن ليّة تصبحوا * بقرن ، ولم يضمر لكم بطن محمر ا ه . واستشهد بأبيات أخر على ذكر ليّة . وأما جلذان بكسر الجيم وسكون اللام - واختلف في الدّال ، فمنهم من رواها معجمة ، ومنهم من رواها مهملة - فموضع بقرب الطائف . قال ياقوت : يسكنه بنو نصر بن معاوية من هوازن ، ومن الأمثال